السيد جعفر مرتضى العاملي
278
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يتصرفوا فيما كان يتصرف فيه ، والذي كان من شؤونه أصبح من شؤونهم . . واختاروا فدكاً لهذا الأمر ؛ لأنها هي الأوضح دلالة ، والأعمق أثراً ، لأنها في يد بنت الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » بالذات ، وزوجة الرجل الذي يناوئونه ، ويواجهونه . فإن مرت هذه المبادرة بسلام ، فإن الناس سوف يقولون : إذا كانت سلطة هؤلاء قد طالت علياً « عليه السلام » نفسه ، وبنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » مباشرة ، فماذا عسى يمكن لغيرهم أن يفعل ؟ ! فاستولوا على فدك ، وأخرجوا عمال الزهراء « عليها السلام » منها ، بعد سنوات من تملكها والتصرف فيها في حياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . متذرعين بحجج واهية ، لا تسمن ولا تغني من جوع . ولم تطالبهم الزهراء « عليها السلام » بما كان منهم من العدوان عليها وضربها ، وإسقاط جنينها ، لأن غاية ما يمكن أن ينتج عن ذلك هو إزجاءهم الكلام المعسول ، وإظهار الأسف ، واصطناع حالات من التواضع ، وهضم النفس والاستعطاف . . ويرى الناس البسطاء : أنهم بذلك قد أدوا قسطهم للعلى . . وسوف يكون المعتدون سعداء لتحويل القضية برمتها إلى قضية شخصية ، تخضع لأمزجة الأفراد ولأخلاقياتهم . وربما لا يخطر على بال الكثير من الناس القضية الأساس التي كانت السبب في اندفاعهم للعدوان ، وقد لا يدور بخلدهم أن هذا لا يكفي ، بل لا بد من معاقبة المجرم ، وأن من يرتكب جرائم كهذه فهو لا يصلح لمقام الإمامة والخلافة ، وأن ذلك يوجب عليهم أن يتخلوا عن المقام الذي اغتصبوه إلى صاحبه الشرعي ، وهو أمير المؤمنين